الخميس، يناير 19، 2012

إرتباك في حكومة الجبالي


إعتصامات في كل مكان، إضرابات و خرق للقانون دون خوف من تتبعات عدلية
الدولة أصبحت لا أنياب لها, و "المواطن" تجاوزت شجاعته ما كان يهدف إليه, فأصحبت البلاد قاب قوسين أو أدنى من الهاوية

هذا هو بالضبط أكثر شيء كان يخيفني من تبعات تسلم النهضة مقاليد الحكم في تونس, في هذه المرحلة بالذات، لأنه ببساطة للنهضة أعداء كثيرون، سواء من داخل النظام أو من خارجه، سيحاولون بكل ما لديهم من قوة عرقلة حكومة النهضة و إفشالها

لا تنفع البلاد اليوم حكومة تحصلت بعد إنتخابات متسرعة, على نوع من الشرعية، لكن و لأسباب عديدة، ليس بإمكانها السيطرة على أدوات الحكم كالإدارة أو جهاز الأمن

تونس ليست ناضجة بعد لأن يحكمها رجال مثل المرزوقي و الجبالي و العريض، لا خبرة لهم و لا حلفاء في دواليب الإدارة و الدولة

تونس تريد أن تمر بسرعة صاروخية لعهد الديمقراطية، رغم إفتقارها لأبسط أبجديات الديمقراطية، كأحزاب حقيقية و مؤسسات حقيقية وأهم من ذلك، ثقافة المشاركة في صفوف مواطنيها، و تسلك مع ذلك الطريق الصعب بإعطائها الفرصة لحزب إيديولوجي قريب من التطرف، و قليل القبول وطنيا و دوليا، لقيادتها

ستكون النهضة في فترة حكمها الأولى، و في خضم بحثها عن نجاحات سريعة تكسب بها نقاط عند الناخبين، مجبورة على إتخاذ خطوات خطيرة متسرعة, قد تضعف من إستقلالية البلاد و تربك الإدارة من خلال إعادة هيكلتها بطريقة تعسفية

لا أستبعد لجوء النهضة في هذه المرحلة إلى منظومة مليشيات خاصة بها، موازية لجهاز الأمن الذي لا تملك السيطرة عليه بعد, و ها هي أولى ملامح تلك المليشيات تظهر في المظاهرة التي قامت بها جماعتها أمام وزارة الداخلية تأييدا للعريض

اليوم نقف أمام معضلة عويصة, ورثنا أسبابها عن عهد بن علي، و هي أن الإدارة لم تعد تنصاع للحاكم إلا إذا كان دكتاتورا, و المواطن لا ينصاع للدولة إلا بعصى أمنية غليضة

واضح اليوم أن حل معضلة هيبة الدولة, على ضوء أوضاع إقتصادية و إجتماعية و أمنية متردية جدا, سيكون صعبا و طويل المدى

كما أنه واضح أيضا أن تولي النهضة شؤون البلاد الآن سابق جدا لأوانه و لن يكون له مفعول إيجابي في تناول الحلول, و هذا يأخذنا مباشرة إلى خطورة أن يتخذ حزب سياسي غير ناضج, في مجتمع غير ناضج, من الدين أداة للوصول إلى الحكم

النيزنوت

ليست هناك تعليقات: