الثلاثاء، يناير 31، 2012

حرية التعبير، نسمة و جريدة المغرب

إلى من يقف شوكة في حلق الناس و من جعل من حاله حجر عثرة في طريق بناء ديمقراطية حقيقية في تونس, أتركوا الناس تعبر عن آرائها، أتركوها تتكلم و توقفوا عن تكميم الأفواه والتخوين و التكفير و ما إلى ذلك من مظاهر الإنحطاط و الرجعية

كل مواطن له حق كامل في إبداء رأيه بكل حرية, علمانيا كان أم إسلاميا أم من الذين لا يتبعون أي تيار أو إديولوجيا

المصيبة هي أن نكون كلنا أصحاب فكرة واحدة, و رأي واحد, و لون واحد, الشيء الذي لايمكنه إلا أن يعبر عن إفلاس في المجتمع

في الإختلاف رحمة يا من يخافون الإختلاف, لأن الأصل في الأمور الإختلاف, و ذلك هو الشيء الذي يحرك الناس و يجعلهم يدفع بعضهم لبعض فتولد لديهم فرص للتقدم و التعلم

لو كان الأصل في الأمور الإتفاق, لما حق الإجتهاد على المسلمين, و لما تطورت العلوم, و لما تحرك الإنسان قيد أنملة عما وجد عليه في أول أمره

الحقيقة أنني أجد في الإختلاف متعة, و أجد نفسي أوسع معرفة و أرحب صدرا عندما أطلع على عدد أكبر من التيارات و الأفكار المعروضة على الساحة, مهما كان إختلافها و تباينها, حيث تنبه كل واحدة منها لعيوب في الآخرين و تفتح آفاقا أرحب لفهم الواقع, و أنا بيني و بين نفسي تجدني في آخر النهار أغربل الغث من السمين و أكون صورتي للواقع كما يبان لي منطقيا

في آخر الأمر, أحبذ أن أستمع لمن يقول لي بأن كل شيء يجب أن يكون أحسن، على أن أستمع لمن يقول أن كل شيء على أحسن ما يرام و يعدد لي كمية من إنجازات, قد تكون وهمية

نسمة مشات ولا نسمة جات
المغرب مشات ولا المغرب جات
لم يقتحم القروي البيوت بالقوة و فرض على الناس أن يشاهدوا نسمة
و لا كريشان أجبر الناس على قراءة جريدته بحد السيف
بينك و بين هؤلاء تبقى إرادتك للإطلاع على ما يقدمونه للناس أو الإمتناع عن ذلك

ما هو صالح لكل الناس يجب أن يخرج في آخر المطاف من صندوق الإقتراع, الذي يبقى الفيصل بين الكل و ليس قوة الأذرع و الترهيب و التخويف و الشتيمة

 النيزنوت

الخميس، يناير 19، 2012

فضيحة فيديو علي العريض

فيديو صنع في سجون بن علي وتحت سيطرته، لا يستحق أن يقام له وزنا حتى و إن كان صحيحا

هذه الحملة هي دعاية مجانية لصالح حركة النهضة و نتائجها عكسية بالنسبة لكل الأطراف

هناك أفراد على الساحة السياسية التونسية، من بين كل الأطياف، لا تزال تخبط خبط عشواء و تريد أن تدحرج البلاد إلى الفوضى و أن تبعدنا بكل الطرق عن لب الموضوع

إذا نزل الصراع السياسي إلى مستوى تحت حزامي و حمي في ذلك وطيسه، فهذا لا يمكنه إلا أن يبشرنا بأننا لم نعد بعيدين عن إعلان الإفلاس التام

النيزنوت

إرتباك في حكومة الجبالي


إعتصامات في كل مكان، إضرابات و خرق للقانون دون خوف من تتبعات عدلية
الدولة أصبحت لا أنياب لها, و "المواطن" تجاوزت شجاعته ما كان يهدف إليه, فأصحبت البلاد قاب قوسين أو أدنى من الهاوية

هذا هو بالضبط أكثر شيء كان يخيفني من تبعات تسلم النهضة مقاليد الحكم في تونس, في هذه المرحلة بالذات، لأنه ببساطة للنهضة أعداء كثيرون، سواء من داخل النظام أو من خارجه، سيحاولون بكل ما لديهم من قوة عرقلة حكومة النهضة و إفشالها

لا تنفع البلاد اليوم حكومة تحصلت بعد إنتخابات متسرعة, على نوع من الشرعية، لكن و لأسباب عديدة، ليس بإمكانها السيطرة على أدوات الحكم كالإدارة أو جهاز الأمن

تونس ليست ناضجة بعد لأن يحكمها رجال مثل المرزوقي و الجبالي و العريض، لا خبرة لهم و لا حلفاء في دواليب الإدارة و الدولة

تونس تريد أن تمر بسرعة صاروخية لعهد الديمقراطية، رغم إفتقارها لأبسط أبجديات الديمقراطية، كأحزاب حقيقية و مؤسسات حقيقية وأهم من ذلك، ثقافة المشاركة في صفوف مواطنيها، و تسلك مع ذلك الطريق الصعب بإعطائها الفرصة لحزب إيديولوجي قريب من التطرف، و قليل القبول وطنيا و دوليا، لقيادتها

ستكون النهضة في فترة حكمها الأولى، و في خضم بحثها عن نجاحات سريعة تكسب بها نقاط عند الناخبين، مجبورة على إتخاذ خطوات خطيرة متسرعة, قد تضعف من إستقلالية البلاد و تربك الإدارة من خلال إعادة هيكلتها بطريقة تعسفية

لا أستبعد لجوء النهضة في هذه المرحلة إلى منظومة مليشيات خاصة بها، موازية لجهاز الأمن الذي لا تملك السيطرة عليه بعد, و ها هي أولى ملامح تلك المليشيات تظهر في المظاهرة التي قامت بها جماعتها أمام وزارة الداخلية تأييدا للعريض

اليوم نقف أمام معضلة عويصة, ورثنا أسبابها عن عهد بن علي، و هي أن الإدارة لم تعد تنصاع للحاكم إلا إذا كان دكتاتورا, و المواطن لا ينصاع للدولة إلا بعصى أمنية غليضة

واضح اليوم أن حل معضلة هيبة الدولة, على ضوء أوضاع إقتصادية و إجتماعية و أمنية متردية جدا, سيكون صعبا و طويل المدى

كما أنه واضح أيضا أن تولي النهضة شؤون البلاد الآن سابق جدا لأوانه و لن يكون له مفعول إيجابي في تناول الحلول, و هذا يأخذنا مباشرة إلى خطورة أن يتخذ حزب سياسي غير ناضج, في مجتمع غير ناضج, من الدين أداة للوصول إلى الحكم

النيزنوت

السبت، يناير 14، 2012

إلى من ينسبون الأشياء لغير أصحابها

من لا يتورع عن لعق أحذية أجنبية، كلها أوحال
و عن الصلاة لآلهة، لا دين لها غير البترودولار
و هانت عليه دماء شهداء، حررته من عبودية، و لم تجف بعد
و كلمات سحرية همس بها الشابي في أذن شعبه، زلزل صداها بلدانا بعد بلدان
له أن يهذي بما يشاء, في ما يشاء, وقت ما يشاء

النيزنوت

الخميس، يناير 12، 2012

الاعتداء على الصحفي سفيان بن حميدة

النهضة اليوم في الحكم و هي تعتبر مسؤولة عن كل شيء يحدث في البلاد سواء كانت جماعتها وراء ذلك أو الشيطان

لا ينفع اليوم لا التكذيب و لا التبرير و لا البيانات. نريد من النهضة، التي تسيطر على الداخلية، أن تتعقب ما صار و أن تلقي القبض على المعتدين و تعاقبهم دون إعتبارات حزبية, خاصة و أن الإعتداء حدث أمام وزارة الداخلية بالذات، المكان الذي من المفروض أن يكون أكثر أمانا في البلاد، خاصة بالنسبة لصحفي, مهما كان إتجاهه

لست أدري لماذا وقفت الشرطة مكتوفة الأيدي و لم تلقي القبض على المعتدين على بن حميدة، الذين ليس من الصعب التعرف عليهم بما أن أنصار النهضة باب بحر, شاهدوهم على عين المكان و خلصوا الصحفي من قبضتهم كما صرحوا به في بيان لهم, حيث أستغرب, من أين للمناضل النهضاوي (شاهد الفيديو) بالمعلومة أنه لو لم تتدخل جماعة النهضة "لإنقاض" بن حميدة لكانت "الطريحة" مضاعفة ضده، و كان يقول ذلك بتشفي واضح على محياه

الأشياء كما نشاهدها اليوم تذكرنا بقوة كل الصور التي كنا نشاهدها في تونس العهد البنفسجي, مع إختلاف بسيط في الشكل, و هو أن الكلام في ذلك العهد كان يبدأ بمباركة التحول المجيد, و اليوم يبدأ بنفس الطريقة المسرحية, لكن بالصلاة على الرسول صلى الله عليه و سلم

عندما تناقش أحداث مؤسفة كهذه، يجب أن نتكلم فقط على الحادثة في حد ذاتها و نترك الشخصنة جانبا

لا يهم في مثل هذه الحالات إن كان المعتدي عليه حداثيا أو إسلاميا، فنانة مائعة أو منشد ديني

ما يجب أن يدور حوله الكلام هنا, هو فقط مصيبة العنف اللفظي و المادي التي تفاقمت في بلادنا و أصبحت تهددنا بالفوضى العارمة و سيطرة قانون الغاب

النيزنوت

الأحد، يناير 08، 2012

د. المنصف بن سالم على حنبعل


أحترم الرجل جدا و لا أشك لا في قيمة نضاله و لا في صدقه و إيمانه و درجة علمه، لكن كلامه ينم عن نوع من السذاجة و فيه لمسات شعبوية واضحة

فهو يتحدث من جهة عن بورقيبة و يعترف له ببعض الخصال, و من جهة أخرى يقدم لنا معلومات غير مأكدة عن الرجل تهينه و تهين تاريخه

رجل الدولة لا يحق له أن ينزل بخطابه إلى مستوى الشعبوية و إذاعة قالوا و وجب عليه الإلتزام بالثوابت التي لا غبار عليها لتفادي ما ينقص من مصداقيته و وزن أقواله

من جهة أخرى لم أستوعب بعد الحكمة وراء جري جماعة النهضة, منذ تأسيس حركتهم, وراء الحلول القصوى التي كانت سببا في سنين الجمر التي مروا بها، و كأني بصورة بلال يئن تحت صخرة أبي جهل، يردد بلا ملل أحد أحد، تختزل فكر النهضة و فلسفتها إلى اليوم

الرجل عانى الأمرين تحت بن علي، أهينت عائلته و حتى جيرانه و أضطر إلى بيع الخضر في الأسواق لتحقيق لقمة العيش و يريد اليوم كوزير أن يتقاضى أجرا هزيلا

هذا طبعا أمر محمود لا نستطيع معارضته، لكن يمكن أيضا تأويله على أنه أدات من أدوات التحضير للحملة الإنتخابية المقبلة

النيزنوت