الأربعاء، سبتمبر 05، 2012

ممّا يخلّفه ذرّ "الطحين" في العيون

دخلت نفسي الأمّارة بالسوء يوما، و تعلمون ما للنفوس من وجوه، على ديار أهل طاعة و يقين، لا شك يشوّش عليهم ولا هم يحزنون، فرأتهم قد تسلّحوا ببعض من "الطحين"، أعدّوه لأهل النار يذرّونه في عيونهم عسى أن يَغْشُوهم فيباتوا عما يصنع القوم من عمل غير مبصرين. فأخذت نفسي الأمّارة بالسوء حمية الجاهلية، و حز فيها ما لقيه أصحابها من تنكيل، فأنتصرت لهم بكلام فاسقين 

أدخلوها، الجنّة، وَحْدَكُمْ، عجّلوا بربكم، فلتدخلوا فيها
دعوها لنا، جهنّم
، لوحدنا، نرتع طورا، وطورا نرقص فيها

جميع حور الجنّة، تنازلنا لكم عنها
، إركبوها كلها، لا تفوتكم متعة فيها
حسبنا حسناوات الدنيا
، تعشق فينا و نعشق فيها


أنهار خمر الجنّة
، كلها لكم، إثملوا منها، غوصوا فيها
لا تعدّل رؤوسنا خمر، لم تعدّل شمسنا من عقيقها و قوافيها

تخلّينا لكم عن الجنّة، برمّتها و طم طميمها
أفإستخسرتم فينا الدنيا، وما علمنا لكم حبّا فيها

إلتزموا النسك، لعلّ الناس، في نسككم، تجد ما يغريها
لا تكون الجنّة و الله كرها، و إن إدّعيتم علما راسخا فيها


 فما كان من نفسي الأمّارة بالخير إلاّ أن تداركت الأمر بسرعة، فعدّلت ما أتت به نفسي الأمّارة بالسوء، عسى أن تصلح ما أفسدته من أمور
 
دخلتموها و ما كان فيها بَعْدُ فصلا جليّا
ما كنتم في أمركم و لو بعض شئ مريّا


 سارعتم بحشر سواكم قبل الحشرغيًّا
و ما كان على الصراط بَعْدُ أمرا مقضيّا

ظننتم على الله أَنْ ليس هُوَ عن أياديكم غنيّا
تطاولتم على فاطر السماوات و الأرض مليّا

علّمنا نبيّ الله و قالها من بعده كل حكيم تقيّا
لا يدخل الجنّة متشدّق، ذو رياء، مختال فريّا

رسول الله لطيف، ذو رحمة، ما كان جبّارا شقيّا
بعث الحق به في الناس نبيّا، لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا


ثم إِسْتَطْرَدَتْ، فقالت

 إن أحببتم للناس خيرا، فهلمّا، ندعوا لهم بالهدي غُدُوًّا و عشيًّا
أم ليس في ما تخوضون فيه، إلا غرضًا، في نَفْسٍ جحودٍ، أنانيّا

ما سمعناعن بشرٍ، أخذوا عن قومٍ، أمرا جوهريّا
أُشْهِرَتْ فيهم سيوفاً، وأَتُوهم بِهَالَةِ قبيحٍ، أشْعَثِيّا

في النفوس طبعٌ، لو تعلمون، أكاد  أخاله أزليّا
لا يطمئِنُّ القلب، لمن ترى فيه العين مُزْدَرِيًّا

  
فما راعني إلّا أن هاجم القوم نَفْسَيَّا بوابل من "الطحين"، في هجمة خلتها مردية إحداهما قتيلة، فخفت أن أقابل ربّي يوم القيامة بنفس ناقصة فيبات شطر مني في الجنّة وشطر في النار فيفسد أمر حسابي. فما كان مني إلاّ أن ألقيت بفجوري على كتفي الأيسر، و أردفت تقواي على الكتف الأيمن، فإستوى أمري، ثم أطلقت ساقيا للريح، حتى نَفَذْتُ هكذا و الحمد لله بجلدي و مضيت أنشد و قد "عادا" رشدي إلياّ

لا تحزن لجاهل، نَقُصَ علمه، فكان جحودا
حزنك على من عقله و علمه، لجهل يقودا

رُبَّ قوم أرادوا بأمر، إصلاح ما رأوه فُجُورًا
أفسدوا بذاك الأمر، ما لا يَصْلُحُ أمره دُهُورًا


 ثم ناجيت ربي

دعائي لك ربي دوما، أن ترني الحق حقا و لإتباعه تهديني
ما خيبتني ربي يوما، وما أظنك للباطل أبدا سوف تغويني

ظننت بك ربي خيرا
، عسى أن يَضَلَّ عَنِّي في ظني بك إبليس

لا أخال أن ترى النفس من ربها، إلا ما كان في الرب محدوس
  

و ختمت بدعاء اللهم إهدي خلقك جميعا، بدون إستثناء، آمين
بعدها ركنت إلى النوم من جديد، عسى أن أرى في منامي ما يئست من رؤيته في يقضتي


 النيزنوت



ليست هناك تعليقات: