الخميس، ديسمبر 15، 2011

اللعبة النهضاوية

ليس من الصعب على أي ملاحظ للشأن التونسي بعد الإنتخابات أن يستنتج ما يطبخ حاليا في المطبخ السياسي التونسي و ما خَلْفَ التحالفات التي نراها تتكون أمامنا و ما يعنيه توزيع المناصب و الصلاحيات لكل الأطراف

النهضة لا تريد في هذه المرحلة أن تلعب بكل أوراقها مكشوفة و هي تحاول أن تتعامل مع الوضع السياسي بحذر و أن تستغل الفترة 
لتضميد الجراح و جمع الأنفاس و لترويض قاعدتها و منافسيها

لا يجب أن ننظر إلى يد النهضة الممدودة للجميع على أساس حسن النية و إرادة الخير للبلاد و العباد فحسب، لأن
ه مهما قدمت النهضة من تطمينات للرأي العام و مهما عززت صفوفها بشخصيات كاريزماتية، تشبهنا أكثر مما تشبه الشخصيات الإسلاموية الكلاسيكية لتسويق بضاعة تقدمية و ديمقراطية، فإن هذه الحركة تبقى في مقاصدها ظلامية و رجعية و خير دليل على ذلك الإنزلاقات المقصودة أو غير المقصودة لبعض قيادييها من الرعيل الأول

النهضة كحزب إسلاموي، لا تهمها في آخر المطاف المصلحة التونسية بقدر ما تهمها المصلحة الإخوانية الشمولية و هي تعتبر هذه المرحلة مرحلة صبر و جلد إلى حين إستواء الطبخة الإخوانية في تونس و في المنطقة لتبدأ اللعبة الحقيقية و المرحلة الراشدة المنشودة

النهضة تريد اليوم بأيديها الممدودة أن ترد جميلا للقوى السياسية التي دافعت عنها خلال سنين النضال و الجمر و أن تتخلص من عبء سيبقى يطاردها لعقود من الزمن بأن تقدم لتلك الأطراف تنازلات جزئية و قطع حلوى صغيرة لإرضائها و إحتوائها و ذر الرماد في العيون

النهضة في هذه الفترة ليست لديها القدرة على السيطرة الكاملة، حتى لو كانت حققت نتائج أفضل في الإنتخابات، لأن الساحة بالنسبة إليها اليوم ما زالت غير واضحة و شديدة التعقيد و التشابك في تركيبتها

الواقع التونسي الحالي يضع أمام عود النهضة الأخضر عديد العراقيل و المعضلات التي تجعل سيطرة كاملة للنهضة مستحيلة في هذه الفترة


إذا الإستراتيجية الوحيدة التي تبقت أمام النهضة هي إستراتيجية اللعب تحت الطاولة و المناورة الصبورة و التموقع البطيء، لكن الراسخ

التيار الحداثي المقابل للنهضة اليوم، لم يعي بعد خطورة المرحلة التاريخية التي نعيشها و هو ينزلق يوما بعد يوم في الفخ المحكم الذي نصبته له النهضة، فدخل منذ البداية بصفوف متشرذمة في الإنتخابات ليواصل تلك المهزلة بعد الإنتخابات بحدة متزايدة

إذا لم يتحرك التيار الحداثي بسرعة و نجاعة في الأسابيع القادمة للتكتل و تقديم بديلا حقيقيا للنهضة، التي رغم كل شيء تبقى ما زالت هناك إمكانية لترويضها و إبقائها في الركن الديمقراطي ككتلة محافضة ضرورية، فإن التسونامي الإسلاموي الذي إبتدأ تدفقه في المنطقة لن يحتاج لكثير من الوقت ليجرف كل من يقف في طريقه إلى أعماق الظلامية الحالكة

النيزنوت

ليست هناك تعليقات: