الجمعة، أبريل 15، 2011

اليوم يجب أن يقف الثائرون في الصف الأول

في أول إنتخابات شبه حرة بعد 7 نوفمبر، أتذكر أن كل تيارات المعارضة آنذاك، بما فيها النهضة، إتفقت على توصية الناخب بإعطاء صوته لأي حزب معارض ،أين كان، المهم ليس للتجمع، و الغرابة في الأمر أن تلك الأحزاب إتفقت جميعها آنذاك على شخصية بن علي كرئيس، رغم معرفتهم جميعا بتاريخ ذلك الرجل الدموي و الإستخباراتي لصالح ال.س.أي.إي.

كل تلك الأحزاب أعانت بن علي، بأشكال مختلفة، على بناء إمبراطوريته الإستبدادية و أسقطت الشعب التونسي في دكتاتورية مقيتة جثمت أكثر من عقدين على أنفاسنا ولم يخلصنا منها إلا شباب فذ، غير مأدلج و لا متحزب، شباب ذو نبض مختلف و رؤية جديدة بعيدة كل البعد عن الأفكار المعلبة الجاهزة التي ترعرعت في بلاد غير بلادنا و تشبعت بهواء غير هوائنا.

و تعود نفس تلك الأحزاب، التي عجزت عجزا كليا في الماضي، عن مس بن علي من قريب أو بعيد, أو حتى تكوين عنصرا و لو مقلقا قليلا للطاغية أو مؤثرا في الرأي العام التونسي، لتتصدر اليوم مقدمة الصفوف، مستغلة خلو الساحة الثورية من زعامات حقيقية و رؤوس قيادية، لتنصب نفسها وريثا شرعيا لنصر الشعب التونسي و تدّعي المعرفة الدقيقة لنبض الشارع و تطلعاته المستقبلية.

يا شعب تونس، يا من قدمت للناس درسا تاريخيا سيبقى محفورا في الذاكرة البشرية، يا من قدّمت نموذجا للثورة السلمية العصرية الناجحة، إتبعته فيه شعوب العالم نقطة بنقطة، فصلا بفصل، إحذروا ممن يريد خطف ثورتكم. لا تثقوا في أي حزب لم يترعرع في ربوع بلادكم و لم يكتوي بالنار التي كنتم تكتوون بها. لو رشحت نفسي لمنصبا فلا تنتخبوني. من أنا لأقف اليوم من غرفتي الدافئة في أوروبا، حيث لم ينهرني شرطي و لم تمس جلدي عصا من عصي بن علي. لأنصّب نفسي عالما بشؤونكم.

الثورة صنعتموها أنتم و لم تصنعها أصوات معارضة، فاشلة، غير مأثرة، كانت الجزيرة و فرانس 24 و الغرف المكيفة في الخليج و في أوروبا منابرها.

لا يستطيع أن يسمي نفسه اليوم مناضلا إلا من كان يقوم بذلك على عين المكان، من موقع الجريمة، أين كانت أنفاس الطاغوت تصطدم مباشرة بالوجوه و الأجسام. نحن لسنا إلا جبناء، إتخذنا موقف المتفرج و ساندنا الدكتاتور بصمتنا و أحتمينا بأسوار أوروبا العالية الآمنة.

هذه الثورة ثورتكم، بها حررتمونا وبها أعدتم لنا كرامتنا و يجب أن يخجل أي فاشل من قطف ثمارها و الإنقضاض عليها بعد أن صار ما صار و حصّل ما في الصدور.

من عذبه بن علي و زج به في السجون، فليكن ممتنا لهذه الثورة و لهذا الشعب الذي حرره و أخرجه من محنته. لا أحدا يقبل الظلم و التعذيب و إذلال الذات البشرية. الكل يأسف لذلك و الثورة يجب أن تنصف هؤلاء، لكن من حرّر يجب عليه أيضا إحترام محرّره و أن يعطي لقيصر ما لقيصر.

اليوم يجب أن يقف الثائرون في الصف الأول و يقف كل الآخرون وراءهم و ليس العكس.

النيزنوت

ليست هناك تعليقات: