الأربعاء، أبريل 06، 2011

كفى تشاؤما

كفاكم تشاؤما، كفاكم تضخيما للأمور، أغلب ما تتحدث عنه وسائل الإعلام اليوم من جرائم هي جرائم كانت موجودة منذ عهد ما قبل الثورة و لكن لا أحدا كان يتجرأ أن يتكلم عنها آنذاك بنفس الطريقة التي نشاهدها اليوم، لأن تونس بن علي كانت تونس "الأمن و الطمأنينة"

إفتحوا صفحات الحوادث لصحف ما قبل الثورة و ستجدون نفس الجرائم و نفس الإحتقان و نفس برودة الدم التي يتحدث عنها اليوم.
المشهد الذي نعيشه اليوم، هو ليس إلا نتيجة لسياسات بن علي "العبقرية"، المسكوت عنها قبل الثورة و ليست الثورة سببها الرئيسي

لا يجب أن نربط كل جريمة ترتكب اليوم بالثورة، و إنه لمن مدعات للسخرية أن تفتح نشرة أخبار التلفزة الوطنية هذه الأيام بأخبار جرائم عادية. حتى أخبار تهريب كميات ضئيلة من الفضة إرتقت إلى مستوى خبر على شاشة الوطنية

كأني بالتونسيين اليوم أصبحوا يحنون شيئا فشيئا إلى بن علي جديد، إلى بن علي آخر يوهمهم بالأمن و الإزدهار و الإستقرار. أو لعل بن علي الجديد بنفسه هو من يقف وراء تسخين الأجواء، ميدانيا و إعلاميا، لتحضير المناخ المناسب لركوبه من جديد على رقابنا

كفى ترويعا، كفى رجوعا إلى الوراء. الثورة تمت، أحببنا أم كرهنا و ليس أمامنا إلا التطلع لمستقبل بدون بن علي جديد، في كنف المواطنة و الديمقراطية

النضال بعد الثورة هو في رأيي أعضم و أهم من النضال قبل و خلال الثورة، لأن نضال الثورة هدفه في الأساس كان تحطيم لموجود، و إن كان ذلك تحطيما إيجابيا، خلص تونس من حكم فاسد، لكنه يبقى في النهاية عملا سهلا لأنه محطم. أما نضال ما بعد الثورة، فهو نضال شاق و صعب، هدفه التأسيس و البناء

الأمر اليوم يهم كل التونسيين، بجميع أطيافهم، من كان راضيا بحكم بن علي و من ثار عليه. إن كان الثوار ربما قلة من التونسيين، فهم في النهاية حققوا مهمتهم و هدفهم بإسقاط النظام. اليوم، بعد الثورة، يجب أن يتحول كل الشعب التونسي إلى عنصر مناضل و فاعل في الحياة السياسية و أن يتمركز على الساحة لفرض عملية البناء و تخليص نفسه من قبضة المتشددين و المتمردين

اليوم يجب أن تخرج الناس جميعا للشارع لتقول لا للمتقاعسين و المتخاذلين، لتقول لا للمتآمرين و المتطرفين، لتقول لا للمعتصمين بدون سبب و موقفي عجلة نمو البلاد

من يلتزم الصمت اليوم و يبقى مكتوف الأيدي و يتخذ دور المتفرج، سيتحمل المسؤولية كاملة أمام أحفاده و الأجيال القادمة، بأنه كان شيطانا أخرسا، قد يوصل البلاد بصمته لما وصل إليه الصومال و عندها سنكون قد خسرنا كل شيء

النيزنوت

ليست هناك تعليقات: