الأربعاء، يناير 26، 2011

ماذا بعد 14.01.2011 - التونسي اليوم بين المطرقة و السندان

ما أن تخلّص التونسي من كابوس بن علي حتى سيطرت عليه كوابيس الإشاعات و الخوف من المستقبل و الخوف من الماضي و الخوف من الحرّية و الخوف من التدخّل الأجنبي و الخوف من تدخّل الجار و الخوف من إنقلاب الجيش على موقفه البطولي خلال الثورة و الخوف من الآخر الذي يفكّر بطريقة مختلفة و قسّم الشارع التونسي نفسه بسرعة إلى حزبين: حزب أبطال الثورة الذي يريد القطع الراديكالي التام مع الماضي و حزب "الخونة الرجعيين التجمعيين" ،المتسترين وراء الثورة لخيانتها و العودة بنا إلى النظام الدكتاتوري

الحزب الأول هو مرابط في الشارع، واقف بالمرصاد لكل من يدعو "للتطبيع" مع حكومة الغنوشي و يريد إسقاط الحكومة بكل ثمن. و الحزب الثاني يحاول بإحتشام أن يرفع صوته لدعوة الناس إلى الرجوع للحياة العادية و تسهيل عملية تصريف الأمور

إبتدأ التراشق بين الحزبين بالإهانات "التحت حزامية" و النعوت بالخيانة و إبتدأ صوت الغوغاء يعلو شيأ فشيأ

:لماذا لا يتّفق التونسيّون اليوم على أشياء أساسية حققوها فعلا

1.
الشعب التونسي حقّق اليوم إنتصارا فعليّا لن يستطيع أحدا (إلا الشعب نفسه) أن يفتكه منه. الشعب التونسي اليوم حرا بالفعل

2.
بن علي و التجمع (كما ألفناه) قد ماتا فعلا و ليس هناك أي معجزة قادرة اليوم على بعثهما للحياة مجدّدا

3.
الفيصل لتحديد مصير تونس و مستقبلها هو الشعب وحده و يجب أن يكون صندوق الإقتراع هو سيد الأمور

4.
"لا مجال في تونس اليوم للإقصاء، لا مجال لخرس الأصوات مهما كانت مخالفة و لا مجال لفرض الأصوات مهما كانت "صادقة

5.
الشعب التونسي برهن اليوم لنفسه أولا و للعالم أجمع، في موعد تاريخي مدوّ، بأنّه شعب شجاع، متحضّر، مسالم، مثقّف، ذكي و متماسك. لقد برهن للجميع بأنّه شعب عظيم. هذا مكسب ثمين جدّا يجب وضعه في الميزان دون الإحتفال به كثيرا 

6.
الإنتصار الذي حقّقه الشعب التونسي، حقّقه بنفسه دون أي توجيه إيديولوجي أو إرتكاز على زعيم. لا أحدا، مهما كان تاريخه و نظالاته السابقة، يحق له اليوم أن ينسب لنفسه من بعيد أو من قريب دورا رياديّا في إنجاز هذه الثورة. لا بد لكل القوى المدنيّة و الشعبية التي أنجزت هذه الثورة، أن تفرز من صفوفها زعامات اليوم الموالي للثورة. كل بقية التيّارات الإيديولوجية و السياسيّة الأخرى، يجب عليها أن تقف في الصف الثاني و تساعد القوى الجديدة، ذات الشرعية الثوريّة، على تسلّم زمام المرحلة القادمة من تاريخ تونس
 كل القوى القديمة من التجمّع الحاكم، إلى المعارضة المحضورة، عبورا بالمعارضة الموالية قد إهترأت و شاخت و أثبتت في الماضي عدم جدواها و فشلها في قيادة تونس و الرأي العام التونسي

النيزنوت

ليست هناك تعليقات: